عبد العزيز كعكي
338
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
وصل بالبناء إلى مشهد السيد إسماعيل أدخل بعض البناء داخل المدينة المنورة من غير أساس تحته ، فبعد وفاته هدمه أمين العمارة الزيني مصطفى جلبي المذكور مع المهندس علي بن الصياد المذكور قائما ببناء « باب البقيع » ثم أقامه بعد أن وصلوا بأساسه إلى الماء ، وشرعوا بهدم سور المدينة المنورة من « باب البقيع » من الجهة الشامية ، إلى أن وصلوا بالهدم إلى « الباب الشامي الكبير » ونقض جميع أساسه ، وبنى على هذه الهيئة الموجودة عليه الآن مع زيادة الإحكام والاتقان ، ثم قصر النفقة على العمارة واقتضى الحال إلى أن توجه الأمين مصطفى المذكور للقاهرة المحروسة من البر بصحبة القاصد ، فوصل إلى القاهرة المحروسة فوجد مولانا الباشا سليمان المذكور قد عاد إليها ، وكان قد صرف خسرو باشا ، ثم إن الباشا سليمان دفع للأمين المذكور ما تحتاج إليه العمارة الشريفة من الأموال ، وأمر نائب جدة المعمورة بأن يدفع له جميع ما يحتاج إليه من الأموال ، وجهز من البحر غلالا كثيرة ، وعين بصحبته كاتبا على العمارة الشريفة ، وهو الجانب العالي الزيني رمضان جلبي ، ووصلا جميعا إلى المدينة المنورة سنة أربع وأربعين وتسعمائة ، ووصل أيضا في هذا العام من البحر عسكرا معينا بسبب الإقامة بالقلعة التي بالمدينة المنورة ، وهو نحو ستين نفرا رماة بالبنادق ، وجعل عليهم « باش » ويسمى « دزدار » فوصلوا إلى المدينة المنورة في أوسط سنة أربع وأربعين وتسعمائة ، واستمروا مقيمين بالمدينة المنورة ، وكانت القلعة حينئذ لم يشرع في بنائها ، ثم إن الأمين مصطفى جلبي المذكور أتم باقي السور و « باب البقيع » وهدم القلعة القديمة وكانت مبنية على هيئة القاعة من غير أبراج . ثم إن الأمين المذكور غيرها وأحكم بناها ، وشيد أبراجها وأحدث لها جدارا وبابا من داخل المدينة المنورة ، وجعل البناء محيطا بها ، وجعل بيوتا للعسكر في داخلها ، وجعل بيتا لنائب القلعة على الجبل الذي هناك في محل القلعة ، وذرع داير القلعة من الباب الشامي الكبير إلى الباب الصغير خمسمائة وثمانية عشر ذراعا ، وذرع الجدار الشرقي لها من داخل المدينة المنورة مائة وواحد وستون ذراعا وذلك بذراع العمل ، واستمر في بناء ذلك وتكميل ما بقي من سور المدينة المنورة إلى أن تم جميع ذلك في النصف من شهر شعبان المعظم قدره سنة ست وأربعين وتسعمائة ، فكانت مدة الإقامة بالبناء بسور المدينة سبع سنوات ونصف سنة بما في ذلك من تخلل البطالات المذكورة بما فيه الأبواب والأبراج من التجاويف نحو أربعين ألف ذراع وبدون التجاويف المذكورة ثلاثة آلاف وأربعمائة واثنين وثمانين ذراعا بذراع العمل ، وفي آخر الشهر المذكور توجه كل من الأمين مصطفى المذكور ، والزيني رمضان جلبي الكاتب المذكور